جلال الدين السيوطي
مقدمة س
نظم العقيان في أعيان الأعيان
حياته ( ص 152 ) وقال « انه لا يحسن في غير الفن الحديثي شيئا أصلا » . وهنالك حقيقة هامة لا بد لنا من بسطها ، وربما كان فيها السرّ لفهم عقلية السيوطي وادراك الشيء الكثير من ماجرياته وأقواله ، تلك الحقيقة هي ان السيوطي كان يعتقد عن نفسه انه هو « المبعوث » على راس المئة التاسعة ( 899 ) مجدد الدين الاسلام ومحييا له ، وذلك بناء على الحديث « ان الله يبعث لهذه الأمة على راس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » . واقتدى السيوطي في ذلك بالغزالي الذي ادعى الاجتهاد في كتابه « المنقذ من الضلال » وأشار فيه إلى انّه هو المبعوث على راس المائة الخامسة . ومن الذين حسبهم المسلمون مجددين الأشعري والشافعي وعمر بن عبد العزيز . فكرة المبعوثية هذه يمكننا ان نرافق نشوءها وتطورها في راس السيوطي من كتاباته . فإنه لما جاء ان يضع ترجمة لنفسه في كتابه « حسن المحاضرة » ( 1 : 155 ) اختار لها مكانا بين تراجم « المجتهدين » ورتّبها بعد ترجمة سراج الدين البلقيني الذي وصفه السيوطي بأنه هو المبعوث على راس المائة الثامنة وعقّب على ذلك بقوله : « وعسى ان يكون المبعوث على راس المائة التاسعة من أهل مصر » . وفي كتاب « الرّد على من اخلد إلى الأرض وجهل ان الاجتهاد في كل عصر فرض » ( الجزائر 1907 ) مهّد السيوطي السبيل لبث دعوته عن نفسه . ولكن الفكرة لم تختمر وهو لم يجاهر بها إلى أن وضع